العلامة الحلي
240
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
بعد ذلك من أدنى الحرم . وكذا لو أفرد عن غيره أو تمتع أو قرن ثم اعتمر من أدنى الحل ، كل هذا لا دم عليه ، لتركه الإحرام من الميقات بلا خلاف . وأما إن أفرد عن غيره ثم اعتمر لنفسه من خارج الحرم دون الحل ، قال الشافعي في القديم : عليه دم ( 1 ) . وقال أصحابه : على هذا لو اعتمر عن غيره ثم حج عن نفسه فأحرم بالحج من جوف مكة ، فعليه دم ، لتركه الإحرام من الميقات ( 2 ) . وعندنا أنه لا دم عليه ، للأصل . ولو اعتمر في أشهر الحج ولم يحج في ذلك العام بل حج من العام المقبل مفردا له عن العمرة ، لم يجب الدم ، لأنه لا يكون متمتعا ، وهو قول عامة العلماء ، إلا قولا شاذا عن الحسن البصري فيمن اعتمر في أشهر الحج فهو متمتع حج أو لم يحج ( 3 ) . وأهل العلم كافة على خلافه ، لقوله تعالى : ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ) ( 4 ) وهو يقتضي الموالاة بينهما . ولأن الإجماع واقع على أن من اعتمر في غير أشهر الحج ثم حج من عامه ذلك ، فليس بمتمتع ، فهذا أولى ، لكثرة التباعد بينهما . مسألة 582 : قد بينا أن المتمتع بعد فراغه من العمرة لا ينبغي له أن يخرج من مكة حتى يأتي بالحج ، لأنه صار مرتبطا به ، لدخولها فيه ، لقوله عليه السلام : ( دخلت العمرة في الحج هكذا ) وشبك بين أصابعه ( 5 ) .
--> ( 1 ) حكاه الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 281 ، المسألة 56 . ( 2 ) حكاه الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 281 ، المسألة 56 . ( 3 ) المغني 3 : 502 ، الشرح الكبير 3 : 247 . ( 4 ) البقرة : 196 . ( 5 ) صحيح مسلم 2 : 888 / 1218 ، سنن أبي داود 2 : 184 / 1905 ، سنن ابن ماجة 2 : 1024 / 3074 ، سنن الدارمي 2 : 46 - 47 .